أنهت أسعار النفط أسبوعًا شديد التقلب على خسائر، بعدما تعرضت لضغوط قوية في جلسة الجمعة مع انتقال اهتمام المتعاملين من مخاطر نقص الإمدادات إلى خطط محتملة للإفراج عن كميات من مخزونات الطوارئ. ووفقًا لبيانات رويترز، استقر خام برنت عند نحو 102.25 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند نحو 91.11 دولار للبرميل. وسجل الخام الأمريكي خسارة أسبوعية تقارب 1.6%، في وقت ظل فيه السوق حساسًا للغاية للأخبار المرتبطة بالإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط.
المخزونات الاستراتيجية تعيد رسم حركة السوق
جاء الضغط الأكبر على الأسعار بعد موافقة قادة أوروبيين على تحركات تستهدف زيادة المعروض من الوقود، استجابة للارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الديزل عالميًا. وتضمنت المناقشات مقترحًا فرنسيًا للإفراج عن نحو 50 مليون برميل من مخزونات الديزل، بالتوازي مع تنسيق داخل وكالة الطاقة الدولية بشأن الإفراج عن كميات إضافية من الخام. كما أشارت تصريحات لمسؤولين في الوكالة إلى تحرك مجموعة السبع لإتاحة ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط والديزل من احتياطيات الطوارئ، في محاولة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.
وكانت الأسعار قد شهدت قفزة حادة في جلسة الخميس، مدفوعة بمخاوف من تجدد التصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب تقارير عن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، فضلًا عن قرار الصين تعليق صادرات بعض المنتجات النفطية خارج هونغ كونغ وماكاو خلال أكتوبر. وأثار القرار الصيني مخاوف من نقص المنتجات المكررة في آسيا والأسواق العالمية، خصوصًا الديزل ووقود الطائرات، قبل أن تتغير الصورة جزئيًا مع الحديث عن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية.
وفرة الخام مقابل ضيق المنتجات المكررة
تكشف التحركات الأخيرة عن تحول مهم في طبيعة أزمة الطاقة العالمية؛ فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتوافر النفط الخام، بل بقدرات التكرير وتدفقات المنتجات النهائية. فقد أدى تراجع إنتاج بعض المصافي في الشرق الأوسط وروسيا، إلى جانب القيود على صادرات المنتجات، إلى تشديد سوق الديزل بصورة أكبر من سوق الخام نفسها. ولهذا تركز الإجراءات الأوروبية والدولية بصورة واضحة على المنتجات المكررة، وليس على الخام وحده.
وفي المقابل، ساعد تحسن بعض صادرات النفط من منطقة الخليج على الحد من المخاوف بشأن الإمدادات الأساسية، لكن المخاطر الجيوسياسية ظلت عامل دعم للأسعار. كما يراقب المتعاملون تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات على منشآت الطاقة الروسية، وأي قرارات جديدة بشأن الصادرات أو العقوبات، باعتبارها عوامل قد تعيد علاوة المخاطر إلى السوق سريعًا.
وبين ضغوط الإفراج عن المخزونات ومخاطر تعطل الإمدادات، تبدو سوق النفط مقبلة على استمرار التقلبات، خصوصًا مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترات سابقة. وسيظل اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة مرتبطًا بسرعة تنفيذ خطط السحب من المخزونات، ومدى تأثيرها الفعلي على سوق الديزل، إلى جانب أي تطورات أمنية قد تعيد المخاوف بشأن الشحن والإنتاج في الشرق الأوسط.