أكد أحمد كجوك وزير المالية أن أولويات السياسة المالية خلال المرحلة الحالية ترتكز على بناء «شراكة الثقة» مع مجتمع الأعمال، وتحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو من ناحية، والحفاظ على الاستقرار والانضباط المالي من ناحية أخرى، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يستعيد قوته تدريجيًا ويقود النمو الاقتصادي رغم استمرار التحديات العالمية والإقليمية. وجاءت تصريحات وزير المالية خلال لقائه بعدد من الخبراء الدوليين على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، حيث استعرض عددًا من مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي وخطط الحكومة لمواصلة الإصلاحات الداعمة للنمو والاستثمار.
القطاع الخاص يستعيد قوته ويقود النمو
قال كجوك إن القطاع الخاص يستعيد نشاطه وقوته داخل الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنه يقود النمو الاقتصادي بمعدل بلغ 5.1% رغم حالة عدم اليقين والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والإقليمي. وأوضح أن الحكومة تستهدف مواصلة الإصلاحات التي ترفع قدرة القطاع الخاص على التوسع والاستثمار وتدعم النشاط الإنتاجي، مع العمل على تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
مصر تتصدر أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي
وأشار وزير المالية إلى أن مصر تصدرت أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، معتبرًا أن ذلك يعكس قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال واستعادة ثقة المستثمرين رغم الضغوط الخارجية. وأكد استمرار الحكومة في العمل على تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توظيف التكنولوجيا لتبسيط الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال وتحسين كفاءتها.
إصلاحات ضريبية وجمركية وعقارية مدعومة بالتكنولوجيا
وأوضح كجوك أن وزارة المالية ستواصل زخم الإصلاحات الداعمة للنمو، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا لتسهيل وتحسين الخدمات الضريبية والجمركية والعقارية. وأكد أن الهدف يتمثل في تقليل الأعباء الإجرائية على الشركات والمستثمرين، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية بما يساهم في بناء علاقة أكثر استقرارًا وثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال.
فائض أولي 4.9% وتراجع العجز الكلي
ولفت وزير المالية إلى تحقيق فائض أولي بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز أولي قدره 3.4% في الأسواق الناشئة بحسب الأرقام التي استعرضها خلال اللقاء. وأضاف أن العجز الكلي تراجع إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستهدف الحكومة خفضه إلى 4.9% بنهاية يونيو 2027، في إطار خطة تستهدف تحسين مؤشرات المالية العامة وخفض الضغوط على الموازنة.
خفض الدين إلى 78.1% من الناتج المحلي في 2027
وأكد كجوك أن الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، بما يجعله أقل من متوسط الأسواق الناشئة وفق المستهدفات الحكومية. وأشار إلى أن حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة انخفض بنحو 6.5 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، موضحًا أن السياسة المالية تستهدف مواصلة خفض أعباء الدين وتحسين هيكله خلال الفترة المقبلة.
زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم
شدد وزير المالية على أن خفض خدمة الدين يمثل أحد المحاور الأساسية لخلق مساحة مالية أكبر للإنفاق على التنمية البشرية، وخاصة قطاعي الصحة والتعليم. وأكد أن تحقيق الانضباط المالي لا يستهدف خفض الإنفاق التنموي، وإنما إعادة ترتيب الأولويات بما يسمح بتوجيه موارد أكبر إلى القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
«شراكة الثقة» محور السياسة الاقتصادية
واختتم كجوك بالتأكيد على أن بناء الثقة مع مجتمع الأعمال سيظل في قلب توجهات السياسة المالية، مشيرًا إلى أن تحفيز القطاع الخاص وجذب الاستثمار وزيادة الإنتاج يجب أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار المالي وتحسين مؤشرات الدين والعجز. وتستهدف الحكومة من خلال هذا المسار دعم نمو أكثر استدامة يقوده القطاع الخاص، مع الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتحسين الخدمات الحكومية ورفع كفاءة إدارة المالية العامة.